الأحد 10 ذو القعدة 1442

×

  • !

أقسام الصحيفة | الجامعات و التعليم | الآداب و الثقافة | إسلاميات | مهرجانات | التسجيل و الوظائف | المقالات | الصور | يوتيوب الصحيفة | الأسر المنتجة | واتس أب الصحيفة

فريق النشر هـ

غلاء المهور.. قسم للظهور

الكاتب المصري ـ محمــــــــــــودالحسيني

يعد غلاء المهور من أهمّ أسباب عزوف الشّباب عن الزّواج، فالشّاب الذي يكون في مقتبل عمره، ويرغب بالزّواج يُفاجأ ويُصدم من قيمة المهر الذي يطلبه أهل الفتاة، خاصّة أنّه لا زال في بداية حياته، وتكاليف الزواج غير مقتصرة على المهر، بل هناك تكاليف الزفاف، والمسكن، وأثاث المنزل، وغيرها من الأمور، فتطول رحلة البحث لديه عن العروس المناسبة، وقد يستمرّ ذلك سنة أو أكثر ولكن دون نتيجة، والطامة الكبرى أنه كلّما مرّت به السّنوات زادت المهور غلاءً.


فالمغالاة في المهور ظاهرة تستحق المواجهة، لأن الزواج في الأساس قائم على المودة والرحمة، لا المباهاة والمنافسة، والبركة دائما مرتبطة باليسر والتسهيل، وقد جاءت النصوص الشرعية تحث على هذا، وقد ثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال لرجل: «التمس ولو خاتمًا من حديد»، امرأة عرضت على النبي ﷺ نفسها ليتزوجها فلم يتزوجها عليه الصلاة والسلام، فقام بعض الصحابة وقال: زوجنيها يا رسول الله -إن لم يكن لك بها حاجة-، فقال: ما تصدقها؟، هل عندك من شيء؟ قال: ما عندي شيء، قال: ما عندي إلا إزاري هذا الذي علي، قال: وما تصنع بإزارك، إن لبسته ما كان عليها منه شيء، وإن لبسته هي ما كان عليك منه شيء، ثم قال: التمس ولو خاتمًا من حديد، فذهب والتمس وجاء وقال: ما وجدت شيئًا يا رسول الله، قال: ماذا معك من القرآن؟ قال: معي سورة كذا وسورة كذا عددها، قال: زوجتكها فعلمها من القرآن.


والعجيب، أن الكثير يعلم أن البركة مرتبطة باليسر، ويتحدث عن هذا، وعندما يتعلق الأمر به يبتعد عن هذا المفهوم، ويفعل ما كان هو يرفضه، متناسيا أن الهدف من الزواج هو السعادة لا الشقاء، وتجده يسوق النماذج السيئة التى فشلت في حياتها الزوجية، أو مقلدا من أجل المباهاة والتفاخر، متخذا من ذلك مبررا لرفع التكاليف من منطلق التأمين والحماية وأن أبنته ليست أقل قيمة من الأخرين، وكأن الأمر عبارة عن سلعة تباع وتشترى.


وما يدعو للاستغراب، أن هناك من يتسبب في التضييق على نفسه وعلى أسرته لسنوات أو الاقتراض من أجل تزويج بناته، ولسان حاله "بنتى مش أقل من أى حد"، فبمثل هذه الأفعال تُكثر من المفاسد، كزيادة العنوسة في المجتمعات، وليرتطم طموح الشباب بخيبة الأمل، فينحرف مع رفقاء السوء فيضلوه، وتزيد الاستجابات لداعى الهوى والشيطان، ويبعد الجميع عن روح الشرع ومقاصده.



وختما، لا بد من مواجهة هذه الظاهرة وبكل قوة وحسم، ولابد من تظافر جهود الجميع لتغيير مفهوم الزواج، ونشر قيم اليسر بين الناس، حتى يتحقق الاستقرار المجتمعى وتزيد الألفة وتعزز الأواصر فينعكس ذلك على الوطن والأوطان.
 0  0  15

الأعضاء

الأعضاء:30

الأعضاء الفعالون: 8

انضم حديثًا: أماني كردي

التعليقات ( 0 )
أكثر
Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.